أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

320

تهذيب اللغة

ويقال له : السَّك . وكلُّ مِسمارٍ عند العرب سَكٌّ . وقال امرؤ القيس يصف دِرْعاً : ومشدودةَ السَّكِّ مَوْضونةً * تضاءلُ في الطيِّ كالمِبْرَدِ وقال الليث : السِّكة : حديدة قد كُتِب عليها يُضرب بها الدّراهم . و في حديثٍ ثالثٍ عن النبي عليه السلام أنه قال : « ما دخَلَتِ السِّكةُ دارَ قومٍ إلّا ذَلُّوا » . والسكّة في هذا الحديث : الحديدة التي يُحْرَثُ بها الأرض ، وهي السِّنُّ واللُّؤمَة . وإنَّما قال عليه السلام إنها لا تَدخل دارَ قومٍ إلّا ذَلوا كراهةَ اشتغال المسلمين والمهاجرين عن مُجاهدة العدوّ بالزِّراعة والخفْض واقتناء المال ، وإنهم إذا فعلوا ذلك طُولبوا بما يلزمهم مِن مال الفَيء ، فيلقَونَ عنتاً مِن عمال الخراج وذُلًّا مِن النوائب . وقد عَلِم عليه السلام ما يَلقَى أصحابُ الضِّياع والمزارع من عَسْف السلطان وانحنائه عليهم بالمطالبات ، وما ينالُهم مِن الذُّلّ عند تغيُّر الأحْوال بعدَه . فهذه ثلاثة أحاديث ذُكِر فيها السكة بثلاثة معانٍ مختلفة ، وقد فسّرتُ كل وجه منها فافهمه . وقال الليث : السِّكة أوسَعُ مِن الزقاق . والسَّكُّ : تضبيبُك البابَ أو الخشب بالمسمار ، وهو السَّكِّي . وقال الأعشى : كما سَلَك السَّكِّيَّ في الباب فيْتَقُ وقال الأصمعي : استكت الرياض : إذا التفَّت . وقال الطرمَّاح يصف عَيراً : صُنع الحاجبَيْن خَرَّاطهُ البَقْ * لُ بَدِيّاً قبلَ استكاكِ الرياضِ شمر ، قال الأصمعيّ : إذا ضاقت البئر فهي سُكٌّ . وأنشد : يُجبي لها على قَليبٍ سُكٍّ وهي التي أحكم طيُّها في ضِيق . ثعلب عن ابن الأعرابي : سَكَّ بسَلْحِه ، وشجّ وهَكّ : إذا خَذَق به . وقال : والسُّكُك : القُلُص الزرّاقة يعني الحُبارَيات . قال الأصمعي : هو يَسك سكّاً ويَسُجُّ سجّاً : إذا رَق ما يجيء مِن سَلْحِه . ويقال لبيت العقرب : السُّكّ ، والسُّكّ : البئر الضيقة . وقال الليث : السُّكّ : طيبٌ يتخذُ مِن مِسْك ورامك . والسُّكّ مِن الركايا : المستوِية الجراب والطَّيِّ . والسكّ : جُحْر العنكبوت . والسكة : الطَّريق المستوي ، وبه سميتْ